December 2021 Arabic Newsletter Posted December 1, 2021 by admin

Off

أحبائي محبي عمل الخير                                           ديسمبر ٢٠٢١

نعمة وسلام راجياً لكم كل خير وبركه

نقترب من نهاية عام ٢٠٢١ شاكرين إلهنا الصالح لأنه “سترنا وأعاننا وحفظنا وقبلنا إليه وأشفق علينا وعضدنا وأتي بنا إلى هذه الساعة”

نهاية عام فرصة لمراجعة النفس. فالإنسان يحتاج أن يراجع نفسه كل حين. في مثل الأبن الضال يذكر الكتاب المقدس “فرجع إلى نفسه وقال: كم من أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك جوعاً! أقوم وأذهب إلي أبي وأقول له: يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقاً بعد أن أُدعِي لك أبناً. أجعلني كأحد أجرائك. فقام وجاء إلى أبيه” لو١٥: ١٧- ٢٠.

نلاحظ أهمية مراجعة النفس في الآتي:

١-الأبن الأصغر طلب نصيبه من المال وترك بيت أبيه وسافر إلى كورة بعيدة وبذر ماله بعيش مسرف وأنفق كل شيء وحدثت مجاعة وذهب للعمل في رعاية الخنازير. كل هذه الأحداث لم تنبهه إلى خطيته بل كان يتنقل من خطأ إلى آخر دون أي شعور بالذنب. لكنه عندما رجع إلى نفسه شعر أنه أخطأ وقال له “يا أبي أخطأت إلى السماء وقدامك”. 

كيف يمكن للإنسان أن يعرف أخطائه إن لم يراجع نفسه لذا يحتاج الإنسان أن يخصص وقتاً كل يوم لمراجعة النفس. الإنسان المدقق الحريص على خلاص نفسه يراجع نفسه باستمرار.

 ٢-الأبن الأصغر لم يشعر بسوء حالته إلا عندما رجع إلى نفسه وقارن حاله بحال الأجراء عند أبيه. الخطية تجعل الإنسان في حالة صعبة لكن الخطية تلهي الإنسان ولا تجعله يشعر بسوء حالته إلا عندما يرجع الإنسان إلى نفسه فيدرك سوء حالته.

٣-الأبن الأصغر طلب نصيبه من المال وسافر إلى كورة بعيدة معتقداً أنه نال حريته فأصبح يتصرف كما يريد دون محاسبة أو مراقبة من أحد. كان يشعر أن الوجود في بيت أبيه تقييد لحريته. ثم أكتشف أن ما ظنه حرية هي عبودية مرة جعلته أقل من الخنازير فقد لاحظ أن الخنازير حرة تأكل عندما تريد أما هو “فكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله، فلم يعطه أحد” (لو١٥: ١٦). كيف كان يمكن للأبن الأصغر أن يدرك أنه في عبودية مرة وليست حرية كما أعتقد دون الرجوع إلى النفس.

الإنسان تسيطر عليه أفكار تقود تصرفاته وبدون مراجعة هذه الأفكار لا يمكن تغيير تصرفاته. لذا يحتاج الإنسان أن يراجع نفسه ليس فقط من جهة تصرفاته بل بالأحرى من جهة مبادئه وأفكاره. لقد أدرك الأبن الأصغر أن الحرية الحقيقية هي في بيت أبيه وليس بعيداً عن أبيه.

كثيرون يعتقدون أن وصايا الله مقيدة لحريتهم ويعتبرون أن تصرف الإنسان حسب ما يراه جيداً له دون الرجوع لوصايا الله هو الحرية لكن عندما يراجعون أنفسهم بأمانة يكتشفون أن الحرية الحقيقية هي في طاعة الله ووصاياه لأن الله خلقنا أحراراً ويريدنا دائماً أن نكون أحراراً من سلطان الخطية “فأن حرركم الأبن فبالحقيقة تكونون أحراراً” يو٨: ٣٦.

٤-الأبن الأصغر واجه صعوبات ولكنه لم يعرف أن يحلها إلا عندما رجع إلى نفسه. فعندما نفذ المال منه فكر في العمل ولم يفكر في العودة إلى أبيه. عمله في رعاية الخنازير لم يحل له مشاكله بل كشف له سوء حالته أكثر ولكنه عندما رجع إلى نفسه أتخذ القرار الصحيح ونفذه وهو التوبة والعودة إلى أبيه واثقاً أن أبيه سوف يقبله ولو كأحد الأجراء.

مراجعة النفس ليست فقط أن يكتشف الإنسان أخطائه وسوء حالته ولكن أن يتقدم بثقة إلي الله طالباً المغفرة. يهوذا رجع إلى نفسه وندم وقال أسلمت دماً بريئاً ولكنه أتخذ القرار الخاطئ فمضي وشنق نفسه. لم يكن لديه رجاء أو ثقة في قبول الله له بعكس القديس بطرس الذي أنكر معرفة المسيح ثلاث مرات ولكن رجع إلى نفسه وندم وبكي بكاءاً مراً فقبله المسيح وأعاده إلى مكانته الرسولية بعد القيامة.

نصلي ان يهبنا الله ونحن نقترب من نهاية العام أن نرجع إلى أنفسنا ونراجع حياتنا ونتقدم بقلوب تائبة وبثقة في محبة إلهنا الصالح وفي رحمته التي بلا عدد كما نتغنى بمراحمه الكثيرة خلال شهر كيهك. الرب يبارك حياتكم ويهبنا عاماً جديداً مباركاً ويبارك في عطاياكم لدعم برامج سانتا فيرينا الخيرية.

الأنبا سرابيون