February 2021 Arabic Newsletter Posted January 27, 2021 by admin

Off

أحبائي محبي عمل الخير                                            فبراير ٢٠٢١

نعمه وسلام راجياً لكم كل خير وبركه محروسين بيمين الله القوية الذي يعتني بكل البشر ويدبر كل الأمور حسب إرادته الصالحة

هذا العام نبدأ صوم يونان يوم الإثنين ٢٢ فبراير لمدة ٣ أيام ونحتفل يوم الخميس ٢٥ فبراير بفصح يونان. وصوم يونان يذكرنا بتوبة أهل نينوي وصومهم وأيضاً توبة يونان وصومه وصلاته في بطن الحوت كما وردت في سفر يونان.

سفر يونان يكشف لنا عن صفات جميلة لإلهنا الصالح والمحب للبشر وضابط الكل. وأود أن اتأمل معكم في عناية الله التي أظهرها هذا السفر ونشعر بها ونحتاج إليها جميعاً وخاصةً في مثل هذه الأيام.

+الله يعتني بالبشر. عندما خلق الانسان اهتم به اهتماماً كبيراً فخلقه على صورته ومثاله ووضعه في جنة عدن وأعطاه وصية لتحميه من السقوط في الشر وخلق له حواء لتكون له معيناً نظيره. وعندما سقط لم يتركه بل وعده بالخلاص وأرسل الأنبياء وأعد البشرية بالناموس الطبيعي والناموس الموسوي وما شمله من نبوات وطقوس وذبائح كظل للخيرات العتيدة. وفي ملء الزمان أرسل الله أبنه الذي تجسد لأجل خلاصنا ومات على الصليب ليبطل الخطية بذبيحة نفسه وقام وأقامنا معه وفتح لنا باب الفردوس وأرسل لنا الروح القدس ليقدسنا ويقودنا في حياة القداسة حتى نكمل جهادنا علي الأرض ويكون لنا نصيب في ملكوت السموات.

+الله المحب أهتم بأهل نينوي وأرسل لهم يونان النبي ليحذرهم “بعد أربعين يوم تنقلب نينوي” يونان٣: ٤ وأستجاب أهل نينوي الامميين “فآمن أهل نينوي بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحاً من كبيرهم إلى صغيرهم” يونان٣: ٥. وتحنن الله عليهم ورحمهم “فلما رأي الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طرقهم الرديئة ندم الله علي الشر الذي تكلم أن يصنعه فلم يصنعه” يونان٣: ١٠.

+الله المحب أهتم بيونان النبي الذي لم يطيع أمره ويذهب إلى نينوي في البداية بل هرب إلى ترشيش “فقام يونان ليهرب إلي ترشيش من وجه الرب” يونان١: ٣ الله لم يترك يونان في شره بل دبر أن يحدث نوء في البحر حتي كادت السفينة تتكسر وأن تفشل مجهودات البحارة في إنقاذها وأن يفكروا في من هو سبب هذه البلية وانتهي الأمر بيونان أن وجد نفسه في بطن الحوت الذي أعده الله ليبتلعه ولكن لا يهلكه “وأما الرب فأعد حوتاً عظيماً ليبتلع يونان فكان يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاثة ليال” يونان١: ١٧. قدم يونان توبة وصلي صلاة عميقة في جوف الحوت وقبل الله توبته وذهب إلى نينوي ونادي بهلاكها ولكنه لم يسعد بتوبة أهل نينوي بل حزن جداً وكان سبب حزنه كما قال للرب “لأني علمت إنك إله رؤوف ورحيم، بطئ الغضب وكثير الرحمة ونادم علي الشر فالآن يا رب خذ نفسي مني لأن موتي خير من حياتي” يونان٤: ٢-٣ رغم أن يونان استفاد من رحمة الله وطول أناته وعدم مجازاة الله له في عصيانه وعدم تنفيذ أمره بالذهاب لنينوي بل الله أعد له الحوت وقبل توبته بل وأعاده إلي رتبته كنبي وأرسله إلي نينوي. يونان كان يعتقد أن الله يعتني ويرحم بني إسرائيل فقط أما هؤلاء الامميين فلا يستحقوا رحمة الله بل غضبه وعقابه لذا لم يفرح بتوبتهم ونجاتهم من العقوبة. يونان طلب الموت لنفسه وأعتبر أن موته خير من حياته. الله في محبته ليونان لم يستجب لطلبه لأنه لو كان مات وهو في حالة الحزن والغيظ الذي كان فيها كان سوف يهلك هلاكاً أبدياً. الله في محبته تعامل مع غضب يونان بطول أناة وبموضوعية فشرح له عن طريق اليقطينة أنه إله الكل وإله يحب الكل ويعتني بكل خليقته لذا ختام سفر يونان هو قول الله ليونان “أنت شفقت علي اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربيتها، التي بنت ليلة كانت وبنت ليلة هلكت. أفلا أشفق أنا على نينوي المدينة العظيمة التي يوُجد فيها أكثر من أثني عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة” يونان٤: ١٠- ١١.

 نتعلم من سفر يونان الآتي:

١-الله يعتني بالكل. الذين يؤمنون به والذين لا يؤمنون به. الأبرار والأشرار. جميع الكائنات حتى الحيوانات لأنه خالق الكل.

٢-الله يعتني بالكل لأنه إله صالح وصانع الخيرات وكثير الرحمة وليس لأننا نستحق عنايته. عناية الله لا تتغير بتغير الانسان ولكنه يعتني بكل أحد بطرق مختلفة حسب احتياج كل أحد.

٣-عناية الله هدفها خلاص الانسان لأنه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون.

٤-الله يعتني بكل احتياجات الانسان الروحية والاجتماعية والاقتصادية يهتم باحتياجات الروح واحتياجات الجسد لأنه خالق الروح وخالق الجسد.

٥-علينا أن نتمثل بالله فنعتني باحتياجات بعضنا البعض.

ليمتعنا الله دائماً برعايته وباهتمامه وليهبنا أن نهتم بعضنا بالبعض وليبارك الله في عطاياكم لدعم برامج سانتا فيرينا الخيرية.

الأنبا سرابيون