March 2025 Arabic Newsletter Posted February 25, 2025 by admin

Off

أحبائي محبي عمل الخير                    رسالة سانتا فيرينا مارس ٢٠٢٥

نعمه وسلام راجياً لكم كل خير وبركه

يسعدني أن أهنئكم بالصوم الكبير الذي بدأ يوم الاثنين ٢٤ فبراير بأسبوع الاستعداد ثم تبدأ الأربعين المقدسة التي تنتهي بجمعة ختام الصوم يوم ١١ ابريل ثم أسبوع الالآم الذي ينتهي باحتفالنا بعيد القيامة المجيد يوم الأحد ٢٠ ابريل.

 أتمنى لكم جميعاً فترة صوم مباركة مقدسة.

فترة الصوم هي فترة روحية خاصة ننمو فيها روحياً من خلال الصوم والعبادة وقراءة الكتاب المقدس مع حياة التوبة المستمرة. وتقدم لنا الكنيسة في فترة الصوم المقدس قراءات خاصة في ليتورجيات الصوم تدور حول قراءات كل يوم أحد من احاد الصوم الكبير. لذلك علينا أن نتعمق في فهم هذه القراءات ونستخلص منها دروسا تساعدنا في نمو حياتنا الروحية.

في الأحد الثالث من الصوم الكبير تقدم لنا الكنيسة قصة الأبن الضال وهو مثل قدمه السيد المسيح لنتعلم منه أشياء كثيرة نتناول منها درس خاص عن خطورة الفكر الخاطئ.

 تصرفات الانسان تعتمد على فكره. أي عمل يقوم به الانسان يعتمد على فكرة اقتنع بها الانسان. الابن الأصغر سيطرت على فكره أن وجوده في بيت أبيه لا يهبه الحرية التي ينشدها. لذلك طلب من أبيه ليس مجرد مبلغ من المال “فقال أصغرهما لأبيه “يا أبي أعطني القسم الذي يصيبني من المال فقسم لهما معيشته” لو١٥: ١٢. أي أنه طلب ميراثه وأخذ الأموال وسافر إلى كوره بعيدة. أي أراد أن يقطع كل صلة له بأبيه وبيت أبيه. تمتع الأبن الأصغر بالمال إذ بذر أمواله في عيش مُسِرف وظن أنه يتمتع بالحرية التي أراداها. أنفق كل شيء ولم يرجع. حدث جوع شديد في تلك الكورة ولم يرجع بل مضي وعمل راعياً للخنازير. في أثناء رعيه للخنازير لاحظ أن الخنازير تأكل عندما تريد أن تأكل أما هو “كان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكل فلم يعطه أحد” لو١٥: ١٦.

 لقد أدرك أن الحرية التي سعي إليها خارج بيت أبيه أدت به إلى عبودية مرة جعلته في درجة أقل من الخنازير عندئذ “فرجع إلي نفسه” لو١٥: ١٧. راجع فكرة الحرية وأدرك أن الحرية الحقيقية هي في بيت أبيه. لذلك أعترف بخطاه وقدم توبة وعاد إلي بيت أبيه الذي أستقبله بفرح عظيم.

الأبن الأكبر كانت تسيطر عليه فكرة اخري وهي نوع علاقته بأبيه. كان يعتقد أنها علاقة الخادم بسيده الذي يشتهي أن يعطيه جدياً يفرح به مع أصدقاءه ونسي أنه أبن لأبيه وأن كل ما لأبيه هو له. كما نسي أن أخيه الأصغر هو أخوه لذلك لم يفرح بعودة أخيه وغضب ولم يرد أن يدخل وعندما خرج إليه أبوه أتهمه بعدم العدل وعن أخيه قال لأبيه أبنك هذا لم يقل أخي. حاول أبيه أن يصحح فكره وقال له “يا أبني أنت معي في كل حين وكل مالي فهو لك ولكن كان ينبغي أن نفرح ونسر لأن أخاك هذا كان ميتاً فعاش وكان ضالاً فوجد” لو١٥: ٣١- ٣٢. انتهي المثل بهذه العبارات التي قالها الأب لأبنه الأكبر ولم يذكر لنا المثل هل استجاب الأبن الأكبر؟ هل تغير فكره؟ هل دخل مع أبيه ليفرح معه بعودة أخيه؟ لا نعرف. لكننا نعرف أن أصعب شيء هو تغيير الفكر. عندما تسيطر فكرة خاطئة على إنسان تجعله يتصرف تصرفات خاطئة. ولا يمكن أن يصحح هذه الأخطاء إلا بتغيير الفكر. أن التوبة الحقيقية معناها تغيير الفكر. القديس بولس يوصينا “لا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي أرادة الله الصالحة المرضية” رو١٢: ٢. فترة الصوم الكبير فترة نراجع فيها أفكارنا ومبادئنا ونسعى أن ننال الفكر المستنير المتجدد بعمل الروح القدس روح الحكمة والاستنارة.

 والرب يهبكم صوماً مباركاً ويبارك في عطاياكم لدعم برامج سانتا فيرينا الخيرية.

الأنبا سرابيون