أحبائي محبي عمل الخير رسالة سانتا فيرينا أكتوبر ٢٠٢٦
نعمة وسلام راجيا لكم كل خير وبركة
نحتفل يوم الإثنين ٥ أكتوبر الموافق ٢٥ توت بعيد استشهاد القديس موريس قائد الكتيبة الطيبية. ونحتفل يوم الثلاثاء ١٣ أكتوبر الموافق ٣ بابه بعيد استشهاد القديس أورسوس أحد قادة الكتيبة الطيبية التي استشهدت في سويسرا.
الكنيسة تقدم لنا دائما حياة الشهداء والشهيدات كنموذج لنا في حياة الجدية الروحية. الشهداء قدموا حياتهم ذبيحة حب لإلهنا الصالح الذي أحبنا وبذل ذاته لأجلنا. كما يذكر سفر الرؤية “وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم، ولم يحبوا حياتهم حتى الموت.“ (رؤ ١١:١٢)
حياة الشهداء والشهيدات تقدم لنا مثال للجدية في الجهاد الروحي. القديس بولس يذكرنا بأهمية الجدية في الجهاد الروحي قائلا ” لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية.”(عب ٤:١٢)
الحياة الروحية هي جهاد روحي مستمر ضد الشيطان وقواته الشريرة. القديس بولس في رسالته إلى أهل افسس يدعوهم للجهاد الروحي “أخيرا يا إخوتي تقووا في الرب وفي شدة قوته. البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس. فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم، على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات.“ (افسس ٦: ١٠-١٢)
نحن لا نجاهد ضد بعضنا البعض ولكن نجاهد ضد أجناد الشر الروحية، نجاهد ضد مكايد إبليس، لذلك لا نحتاج أن نغلب إبليس بقواتنا بل نحتاج إلى معونة الله ونعمته، نحتاج إلى سلاح الله الكامل وليس إلى أسلحة بشرية.
في قصة استشهاد القديس موريس والكتيبة الطيبية، رفض أن يستخدم السلاح البشري رغم انه قائد كتيبة ومعه أكثر من ستة آلاف جندي يحملون الأسلحة ورغم انه استخدم السلاح للدفاع عن الإمبراطورية ولكنه رفض أن يستخدم السلاح للدفاع عن الإيمان المسيحي لان الإمبراطورية زائلة بشرية تتعلق بهذا العالم لذلك تحتاج لسلاح يحميها. أما الإيمان المسيحي فهو إيمان إلهي سمائي وأنه لا يحتاج لسلاح بشري أو بشر لحماية الإيمان. ليس واجبنا ان نحمي إيماننا بل إيماننا يحمينا “لان كل من ولد من الله يغلب العالم. وهذه هي الغلبة التي بها نغلب العالم: إيماننا.“ (١ يو ٤:٥) نحن لا نحمي إيماننا ولكننا نحافظ على إيماننا ونتمسك بإيماننا حتى النفس الأخير.
القديس بولس يقدم لنا المثل في الجدية في الجهاد الروحي حتى النفس الأخير فيقول وهو يستعد أن يقدم حياته ذبيحة للمسيح الذي مات لأجله “فإني أنا الآن أسكب سكيبا، ووقت انحلالي قد حضر. قد جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حافظت الإيمان، وأخيرا قد وضع لي إكليل البر، الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل، وليس لي فقط، بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضا.“ (٢ تيمو٤: ٦-٨)
الجهاد الروحي يحتاج لجدية لأن عدونا إبليس يتربص بنا فكما يكتب القديس بطرس “اصحوا وأسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو”(١بط٨:٥)
الجهاد الروحي يحتاج لجدية ويقظه باستمرار لأن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص. كثيرون بدأوا ولم يكملوا. القديس بولس يذكر ديماس أحد تلاميذه “لأن ديماس قد تركني إذ أحبّ العالم الحاضر” (٢ تيمو ١٠:٤) وليس ديماس فقط بل يقول القديس بولس” لأن كثيرين ممن كنت أذكرهم لكم مرارا، والآن اذكرهم أيضا باكيا، وهم أعداء صليب المسيح” (فيليبي ١٨:٣)
ليهبنا الله الجدية في جهدنا الروحي حتى النفس الأخير وليبارك الرب في عطاياكم لدعم برامج سانتا فيرينا الخيرية.
الأنبا سرابيون

Off