أحبائي محبي عمل الخير رسالة سانتا فيرينا أغسطس ٢٠٢٦
نعمة وسلام راجيا لكم كل خير وبركة
أهنئكم بصوم العذراء مريم الذي يبدأ يوم الجمعة ٧ أغسطس وينتهي باحتفالنا بعيد إظهار جسد العذراء في السماء يوم السبت ٢٢ أغسطس. أتمنى لكم جميعا صوما مباركا مقبولا بشفاعة العذراء أم النور الشفيعة الأمينة والمؤتمنة أمام ربنا يسوع المسيح.
الصوم هو عبادة والعبادة نقدمها لله وحده. تسمية الصوم بصوم العذراء مريم لا يعني إننا نصوم للعذراء ولكن لأن الصوم ينتهي بأحد أعياد العذراء. كما أن فترة الصوم تجعلنا نتأمل في فضائل العذراء التي حقا كنز الفضائل. وأود أن أتأمل معكم في درس نتعلمه من آمنا العذراء مريم وهو “صمت القوة وقوة الصمت”.
نقف معا أمام موقف صعب تعرضت له العذراء مريم وذلك بعد عودتها من زيارة أليصابات وبدأت أعراض الحمل المقدس تظهر عليها بدأ الشك يدخل في قلب وفكر يوسف البار الذي اختاره الله ليكون خطيبا وحاميا للعذراء أمام المجتمع الذي لن يدرك كيف يمكن أن تحبل عذراء. الشك دخل في فكر وقلب يوسف البار لأن العذراء كانت خارج المنزل لفتره حوالي ثلاث أشهر. كما أن الملاك الذي بشر العذراء لم يبشر يوسف بالحبل المقدس كما إن العذراء مريم التي نذرت حياة البتولية لم تجتمع مع يوسف اجتماع الازواج.
يذكر الكتاب المقدس “لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلي من الروح القدس. فيوسف رجلها إذا كان بارا ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سرا.” (مت ١: ١٨-١٩)
كيف واجهت العذراء مريم هذا الموقف؟ واجهة الموقف بالصمت.
كان صمت العذراء هو صمت القوة ليس صمت المتهم الذي لا يستطيع أن يبرر ما فعل.
العذراء كانت تحمل في داخلها سر التجسد الإلهي تحمل في داخلها ابن الله المتجسد الرب يسوع المسيح. كانت تحمل شهادة السماء لبرها وطهارتها. لقد اختارها الله لعمق قداستها وطهارتها ان تكون أما له. ملاك الله قال لها “سلام لك أيتها الممتلئة نعمة! الرب معك. مباركة أنت في النساء.” لو ٢٨:١ ثم أضاف “لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية.” (لو ١: ٣٠- ٣٣)
في زيارة اليصابات حل الروح القدس على اليصابات عندما سمعت سلام مريم وصرخت بصوت عظيم وقالت “مباركة أنت في النساء ومباركة ثمرة بطنك! فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي؟ فهوذا حين صار صوت سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني. فطوبي للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب.” (لو ١: ٤٢-٤٥)
لم تدافع العذراء عن نفسها لأنها امنت أن الذي في بطنها سوف يدافع عنها لذلك صمتت في قوة البريء وليس ضعف المذنب.
العذراء صمتت في ثقة كاملة في الله فاثمر صمتها تدخل إلهي. الله أرسل ملاكه إلى يوسف في حلم قائلا له “يا يوسف ابن داود لا تخاف أن تأخذ مريم امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم.” (مت ١ ٢٠-٢١)
قداسة البابا شنوده له عبارة مشهورة كان يقولها عند مواجهة المواقف الصعبة “نصمت والله يسمع صوت صمتنا”.
كم نحتاج أن نتعلم من العذراء صمت القوة وقوة الصمت في زمن كثرة الكلام على وسائل التواصل الاجتماعي وما تحدثه من آثار سيئة.
نطلب شفاعة العذراء ليبارك الرب حياتكم وتقدماتكم لدفع برامج سانتا فيرينا الخيرية.
الأنبا سرابيون

Off