June 2021 Arabic Newsletter Posted August 2, 2021 by admin

Off

أحبائي محبي عمل الخير                                              يونية ٢٠٢١

أخرستوس آنستي     آليسوس آنستي

يستمر احتفالنا بقيامة ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح طوال مدة الخماسين المقدسة. ويوم الخميس ١٠ يونية نحتفل بعيد الصعود المجيد ونختتم فترة الخماسين بالاحتفال بعيد حلول الروح القدس يوم الأحد ٢٠ يونية. عمل الروح القدس انة كما قال السيد المسيح “ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم” يو١٦: ١٤ عمل المسيح الخلاصي الذي تممه علي خشبة الصليب ووهبنا بقيامته المجيدة أن نقوم معه “وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع” أفس٢: ٦ نناله من خلال الروح القدس. فالروح القدس يهبنا الولادة الجديدة فنموت ونقوم مع المسيح “مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ، فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان أبن الله، الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي” غلا٢: ٢٠. الحياة الجديدة في المسيح يسوع هي حياة السلوك بالروح. كما يقول القديس بولس “وإنما أقول أسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد” غلا٥: ١٦ “إن كنا نعيش بالروح فلنسلك أيضاً بحسب الروح” غلا٥: ٢٥.

السلوك بالروح هو السلوك بحكمة لأن الروح القدس هو روح الحكمة “ويحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب” إش١١: ٢.

الروح القدس يهبنا الحكمة والفهم. أن نفهم مشيئة الله من جهتنا فالله يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. لأن هذه إرادة الله قداستكم (١تس٤: ٣). الإنسان الحكيم يفهم أن هدف الحياة أن يمجد الله بحياته. فالحياة نعمه من الله. الغير حكيم يضيع حياته في حياة الخطية فيفقد الهدف الذي لأجله منحه الله الحياة “لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله” ١كو٦: ٢٠.

الروح القدس يهبنا القوة أن نواجه العالم وشهواته وأن نلبس سلاح الله الكامل “أخيراً يا أخوتي فتقوا في الرب وفي شدة قوته. ألبسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس. فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم، على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية في السماويات” أفس٦: ١٠- ١٢.

الروح القدس يهبنا المعرفة الحقيقية فندرك زوال هذا العالم. السيد المسيح يقدم لنا مثل الإنسان الغني الذي أخصبت كورته لكي نتعلم الحكمة في التصرف عندما يهبنا الله الغني من خيرات هذا العالم. الإنسان الذي أخصبت كورته فكر في نفسه وفكر في حياته على الأرض ولم يفكر في الأبدية “ففكر في نفسه قائلاً: ماذا أعمل لأن ليس لي موضع أجمع فيه اثماري؟ وقال: أعمل هذا: أهدم مخازني وأبني أعظم وأجمع هناك جميع غلاتي وخيراتي وأقول لنفسي: يا نفسي لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة، أستريحي وكلي وأشربي وأفرحي. فقال له الله: يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك فهذه التي أعددتها لمن تكون؟ هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنياً لله” لو١٢: ١٧- ٢١.

هذا الإنسان لقب حقاً بالغني الغبي لأنه لم يتصرف بحكمة:

١-لم يدرك أن هذا الخير هو نعمه من الله فلم يشكر الله بل اعتقد إنه سبب ما ناله من غني وزيادة في خيرات هذا العالم. الإنسان الناجح قد يصاب بالكبرياء ويظن بعدم حكمة أنه سبب نجاحه. بينما الانسان الحكيم يشعر أن سر نجاحه هو الله مانح الخيرات.

٢-لم يدرك أن عليه مسئولية نحو الآخرين المحتاجين ولكنه فكر في نفسه فقط كيف يمتع نفسه؟ “أستريحى وكلي وأشربي وأفرحي” لكن ماذا عن الآخرين أنه يذكرنا بقصة الغني ولعازر كيف عاش الغني حياة الترف ولم يهتم بليعازر المريض المطروح أمام باب قصره.

٣-لم يدرك أهمية الكنز السمائى بل جعل رجاءه وسعادته في الكنوز الأرضية. لذا أوصانا السيد المسيح في الموعظة على الجبل “لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً” مت٦: ١٩- ٢١.

٤-لم يدرك أن حياته على الأرض حياة وقتية لذا جاءه صوت الله يذكره بهذه الحقيقة “يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك فهذه التي أعددتها لمن تكون؟” لو١٢: ٢٠. الإنسان الحكيم يدرك أن حياته مؤقته وأنه يمكن أن يفارق هذه الحياة في أي وقت لذا الإنسان الحكيم يكون مستعداً دائماً. في مثل العذارى لقبت العذارى المستعدات بالعذارى الحكيمات أما الغير مستعدات فهن العذارى الجاهلات.

لنفرح بروح الله القدس الذي نلناه في سر الميرون المقدس والذي يقودنا في حياة القداسة ويهبنا الفهم والإدراك السليم في حياتنا ويهبنا النصرة أمام مكايد إبليس ويذكرنا دائما أننا علينا مسئولية نحو الآخرين المحتاجين وأن حياتنا على الأرض حياة مؤقته وعلينا أن نكون مستعدين دائماً ومكثرين في عمل الرب الذي هو عمل الخير “إذاً يا إخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين، مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلاً في الرب” ١كو١٥: ٥٨

وليبارك الرب في عطاياكم لدعم برامج سانتا فيرينا الخيرية.

الأنبا سرابيون