October 2019 Arabic Newsletter Posted October 14, 2019 by admin

Off

أحبائي محبي عمل الخير                              رسالة سانتا فيرينا أكتوبر ٢٠١٩

نعمه وسلام راجياً لكم كل خير وبركه

القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية يوصينا قائلين “مشتركين في احتياجات القديسين. عاكفين على إضافة الغرباء….. فرحاً مع الفرحين وبكاء مع الباكين” رو١٢: ١٣، ١٥. القديس بولس الرسول كتب ايضاً عن أهمية خدمة المحتاجين التي اسماها خدمة القديسين (رو١٥: ٢٥- ٢٧، ١كو١٦: ١- ٤، ٢كو٨، ٩) كما كتب عن إضافة الغرباء في رسالته إلي العبرانيين “لتثبت المحبة الأخوية. لا تنسوا إضافة الغرباء لأن بها أضاف أناس ملائكة وهم لا يدرون” عب ١٣: ١- ٢. كما تناول أهمية التكاتف بين أعضاء الكنيسة بقوله “فإن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه وإن كان عضو واحد يُكرم فجميع الأعضاء تفرح معه” ١كو١٢: ٢٦.

لكنني في هذه الرسالة أن أتناول بعض الأبعاد اللاهوتية في خدمة المحتاجين وإضافة الغرباء وتكاتف الأعضاء معاً من خلال التأمل في الإصحاح الثاني عشر من رسالة القديس بولس الرسول إلي أهل رومية.

١-الذبيحة الحية:

يبدأ القديس بولس الإصحاح بقوله “فأطلب إليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية” رو١٢: ١٠. فبعد ما تحدث القديس بولس في رسالته إلى أهل رومية باستفاضة عن ذبيحة المسيح الذي قدم نفسه ذبيحة لأجل خلاصنا يطلب منا أن نقدم ذواتنا ذبيحة حية أي نقدم حياتنا لله ولأجل الآخرين. ليست كل ذبيحة مقبولة لذا يجب علينا أن نقدم لله ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله.

خدمة المحتاجين هي خدمة البذل والتضحية لأجل الآخرين. الانسان الذي يقدم نفسه ذبيحة حية مقدسة مرضية أمام الله يستطيع أن يقدم نفسه ذبيحة لأجل الآخرين ايضاَ. فالقديس بولس الرسول كتب إلى أهل كورنثوس يحدثهم عن سخاء كنائس مكدونية في العطاء فقال “إنه في اختبار ضيقة شديدة فاض وفور فرحهم وفقرهم العميق لغني سخائهم لأنهم أعطوا حسب الطاقة أنا أشهد وفوق الطاقة من تلقاء أنفسهم، ملتمسين منا بطلبة كثيرة أن نقبل النعمة وشركة الخدمة التي للقديسين وليس كما رجونا بل أعطوا أنفسهم أولاً للرب ولنا بمشيئة الله” ٢كو٨: ٢- ٥.

رغم الضيقة التي كانت تعاني منها كنائس مكدونية ولكنهم أعطوا بسخاء من تلقاء أنفسهم وبإلحاح كثير. لماذا؟ لأنهم “أعطوا أنفسهم أولاً للرب ولنا بمشيئة الله” ٢كو٨: ٥. فالذي يقدم حياته لله يستطيع أن يقدم حياته للآخرين فيعطي بسخاء من إعوازه كما فعلت الأرملة التي أعطت فلسين ومدح السيد المسيح عطائها لأنها أعطت من إعوازها.

٢-يقدم القديس المبدأ الثاني وهو تجديد الذهن:

“ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ماهي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة” رو١٢: ٢. خدمة المحتاجين لا تعتمد على غني الذين يعطون بل على استنارة أذهانهم بمعرفة المسيح. فالذهن المستنير يدرك أن الكنز الحقيقي هو الكنز الذي في السماء وأن الحياة على الأرض حياة وقتية. في مثل الغني الذي أخصبت كورته ففكر أن يهدم مخازنه ويبني أعظم منها “وأقول لنفسي يا نفسي لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة استريحي وكلي وأشربي وأفرحي” لو١٢: ١٩. ماذا قال له الله؟ “يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك فهذه التي أعددتها لمن تكون” لو١٢: ٢٠. لقد لقبه الله بالغبي أو مظلم الذهن لأنه لم يفكر بحكمة واستنارة وهكذا مثله كل من يكنز لنفسه وليس هو غنياً لله.

٣-خدمة المحتاجين تحتاج إلي اتضاع:

  لذا قدم القديس بولس المبدأ الثالث قائلاً “فأني أقول لكم بالنعمة المعطاة لي لكل من هو بينكم أن لا يرتئي فوق ما ينبغي أن يرتئي بل يرتئي إلي التعقل كما قسم الله لكل واحد مقداراً من الايمان” رو١٢: ٣. مهتمين بعضكم لبعض اهتماماً واحداً غير مهتمين بالأمور العالية بل منقادين إلى المتضعين” رو١٢: ١٦. القديس بولس تحدث عن المواهب الروحية المتعددة وقال “ولكن جدوا للمواهب الحسني وأيضاً أريكم طريقاً أفضل” ١كو١٢: ٣١ الطريق الأفضل الذي كتب عنه باستفاضة في ١كو١٣ هو طريق المحبة الباذلة.

السيد المسيح قدم مثال غسل الأرجل كمثال لخدمة الاتضاع. خدمة المحتاجين تحتاج للمحبة الباذلة المتضعة المحبة التي تتأني وترفق المحبة التي لا تتفاخر ولا تنتفخ ١كو١٣: ٤.

لنقدم أنفسنا ذبيحة حية مقدسة مرضية أمام الله ولنصلي أن يهبنا الله استنارة الذهن واتضاع القلب حتى نستطيع أن نشترك في احتياجات القديسين ونعكف على إضافة الغرباء ونشارك الآخرين احزانهم وأفراحهم.

 وليبارك الله في عطاياكم لدعم برامج سانتا فيرينا الخيرية لخدمة أخوتنا المحتاجين.

الأنبا سرابيون