أحبائي محبي عمل الخير رسالة سانتا فيرينا ديسمبر ٢٠٢٥
نعمه وسلام راجياً لكم كل خير وبركه
يوم الاربعاء ١٠ ديسمبر يبدأ شهر كيهك وهو شهر التسبيح والتمجيد لإلهنا الصالح الذي تجسد لأجل خلاصنا.
كنيستنا المجيدة تقودنا أثناء شهر كيهك من خلال القراءات الكنسية لآحاد شهر كيهك والسهرات الكيهكية لندرك عمق سر التجسد الإلهي ونقدم الشكر لإلهنا الصالح الذي حررنا من عبودية الموت والخطية والفساد.
يذكر سفر أشعياء عن المسيح “لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مَصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولًا. وهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا”. (اش ٥٣: ٤-٥).
الخطيئة هي مرض الروح والجسد فالكتاب المقدس يقدم لنا الخطية أنها مرض. فاشعياء النبي وهو يبدأ نبوته بالحديث عن انحراف الشعب عن عبادة الله وسلوكه في طريق الخطية يقول:
“وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ، الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ، نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ، أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ، اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ، ارْتَدُّوا إِلَى وَرَاءٍ. عَلَى مَ تَضْرِبُونَ بَعْدُ؟ تَزْدَادُونَ زَيَغَانًا! كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ، وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ. مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ، بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبٌ طَرِيٌّ لَمْ يُعْصَبْ وَلَمْ يُعْصَرْ وَلَمْ يُلَيَّنْ بِالزَّيْتِ” (اشعياء ١: ٤-٦).
عندما أحضروا المفلوج إلى السيد المسيح لكي يشفيه من مرض الجسد قال للمفلوج ” يا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ” (مر ٥:٢).
السيد المسيح بدأ بالشفاء الروحي من مرض الخطية قبل شفاء الجسد من مرض الشلل. بل عندما شكك الحاضرون في سلطان المسيح أن يغفر الخطايا قال لهم ” أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمِ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لاِبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا قَالَ لِلْمَفْلُوج لَكَ أَقُولُ: قُمِ، وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ، وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ.” (مر ٢: ٩-١١).
مرض الجسد مثل الشلل وغيره أثره محدود لحياة الإنسان على الأرض والتقدم الطبي يجعل إمكانية شفاء الأمراض المستعصية أمر ممكن، أما مرض الخطية فيمتد تأثيره إلى حياة الإنسان بعد الموت، ويفقد الإنسان الحياة الأبدية إن لم يتب عن خطاياه في حياته على الأرض.
بينما يستطيع الطبيب أن يشفي مرض الجسد أما مرض الخطية فلا يستطيع أن يشفيه إلا الله وحده. فحقا قال الكتبة: ” مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟” (مر٧:٢).
قدم المسيح معجزة شفاء المفلوج؟ علي أنه الله المتجسد الذي له سلطان أن يغفر الخطايا.
في معجزة شفاء مريض بيت حسدا لم يكتفي المسيح بشفاء المريض الذي عانى من المرض ٣٨ سنة بل التقى به بعد شفائه وقال له “هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ، فَلَا تُخْطِئْ أَيْضًا، لِئَلَّا يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ” (يو ١٤:٥).
السيد المسيح صنع معجزات شفاء كثيرة فكما ذكر إنجيل مرقس، “وَحَيْثُمَا دَخَلَ إِلَى قُرىً أَوْ مُدُنٍ أَوْ ضِيَاعٍ، وَضَعُوا ٱلْمَرْضَى فِي ٱلْأَسْوَاقِ، وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسُوا وَلَوْ هُدْبَ ثَوْبِهِ. وَكُلُّ مَنْ لَمَسَهُ شُفِيَ.” (مر ٥٦:٦).
العالم المثقل بالخطايا والاتعاب محتاج ان يلمس لو هدب ثوب المسيح لكي يبرأ.
كيف يتلامس العالم مع المسيح دون أن يعرفه؟
فكما يتساءل القديس بولس: “فَكَيْفَ يَدْعُونَ بِمَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلَا كَارِزٍ؟ وَكَيْفَ يَكْرِزُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ ٱلْمُبَشِّرِينَ بِٱلسَّلَامِ، ٱلْمُبَشِّرِينَ بِٱلْخَيْرَاتِ.” (رو ١٠: ١٤-١٥). لنقل مع اشعياء:” هَأَنَذَا أَرْسِلْنِي” (اش ٨:٦).
نصلي أن يهبنا الله أن نشفي العالم المتألم بالطبيب الحقيقي الذي لأروحنا وأجسادنا وليبارك الرب في عطاياكم لدعم برنامج سانتا فيرينا الخيري.
الأنبا سرابيون

Off